تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

162

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

نفسه بمراتب خمس ، فيلزم أن يكون المتأخّر متقدّماً ، وهو محال . وأمّا الثالث ، وهو الحدوث - الوجود بعد العدم - فكذلك لا يصلح أن يكون ملاكاً للعلّية ؛ لأنّ الحدوث صفة للوجود ، وبما أنّ الحدوث متأخّر عن الوجود ؛ لتأخّر الصفة عن الموصوف ، والوجود ( الموصوف ) متأخّر عن علّة الحاجة إلى العلّة بخمس مراتب ، كما تقدّم آنفاً ، فيلزم تقدّم الحدوث على نفسه بستّ مراتب ، وهو محال . وبهذا يتّضح عدم صلاحيّة أيّ من هذه الأركان الثلاثة - وهي : العدم السابق ، والوجود اللاحق ، والحدوث - إلى أن يكون علّة الحاجة إلى العلّة ، وعليه : لابدّ أن يكون الملاك في الحاجة إلى العلّة أمراً آخر غير هذه الثلاثة . ولا يخفى : أنّ صدر المتألّهين طوى المراحل ، ولم يذكر منها إلّا ثلاثة ، وإلّا فهي أكثر ممّا ذكر ؛ لأنّ الماهيّة تقرّرت ، فأمكنت ، فاحتاجت ، فأوجبت ، فوجدت ، فأوجدت ، فحدثت ، وهي ما يقارب سبع مراحل . اندفاع شبهة أخرى حاصل هذه الشبهة : أنّ من شرط صحّة الفعل - أي : من شرط إمكان الفعل ؛ لأنّ الصحّة في الفلسفة بمعنى الإمكان - هو أن يكون مسبوقاً بعدم زماني ؛ لأنّه لو لم يكن مسبوقاً بعدم زماني ، يلزم أن يكون ذلك الفعل دائميّاً ، وإذا كان دائميّاً كان قديماً ، وإذا كان قديماً لم يحتج إلى علّة ؛ لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه « 1 » . وقد ذكر صاحب وعاية الحكمة : أنّ الفرق بين هذا الإشكال والإشكال السابق ، هو : أنّ السابق يرى أنّ علّة الحاجة إلى العلّة هو الحدوث ، أمّا هذا

--> ( 1 ) تقدّم هذا الإشكال وجوابه في البحوث التفصيليّة من الفصل الأوّل .